القاضي التنوخي
73
الفرج بعد الشدة
ذلك أنف شديد « 7 » ، وقلت في نفسي : أقبّل رأس هذا الأقلف « 8 » ؟ لا يكون هذا أبدا . ثمّ راجعتني الشّفقة على أبي دلف ، فقبّلت رأسه ، وضرعت إليه ، فلم يجبني ، فأخذني ما قدم وما حدث . فجلست ، وقلت له : يا أبا الحسن ، قد طلبت منك ، وضرعت إليك ، ووضعت خدّي لك ، ومثلت بين يديك ، وقبّلت رأسك ، فشفّعني ، واصرفني شاكرا ، فهو أجمل بك . فقال : لا واللّه ، ما عندي غير الّذي قلته لك . فقلت له : أنا رسول أمير المؤمنين إليك ، وهو يقول لك : لا تحدث في القاسم بن عيسى حدثا ، فإنّك إن قتلته قتلت به . قال : أمير المؤمنين يقول هذا بعد أن أطلق يدي عليه ؟ قلت : نعم ، أنا رسوله إليك بما قلته لك ، فإن كنت في الطّاعة فاسمع وأطع ، وإن كنت قد خلعت ، فقل : لا طاعة ، ونفضت في وجهه يدي ، ونهضت . فاضطرب حتّى لم يقدر أن يدعو لي بدابّتي . وركبت ، فأغذذت السير إلى المعتصم ، لأخبره الخبر ، وبما اضطررت إليه من تأدية رسالته ، لأنّي علمت أنّه لم يقل لي ما قاله ، إلّا وهو يحبّ استبقاء أبي دلف . فانتهيت إلى الجوسق في وقت حار ، والحجّاب جميعا نيام ، والدّار خالية ، فدخلت حتّى انتهيت إلى ستر الدّار الّتي فيها المعتصم ، فجلست ، وقلت :
--> ( 7 ) الأنف : الترفّع والتنزّه . ( 8 ) الأقلف : الذي لم يختتن .